أبو علي سينا
129
الشفاء ( المنطق )
الطرفين يعني المقوم « 1 » . وحين سمع قسمة الذاتي لم يعلم أن الذاتي في كلا القسمين المستعملين هو المحمول ، بل حسب أنه المأخوذ في الحد فظن أن القسمة هكذا : أن من الذاتيات ما هو محمول مأخوذ في حد موضوعه ، ومنه ما هو موضوع مأخوذ في حد المحمول ، ليس أن ذلك المحمول يكون ذاتيا للموضوع ، بل الموضوع . وقد رأيت بعض المنتسبين إلى المعرفة ممن كانت « 2 » عبارة هذا الإنسان أقرب إلى طبعه فعول عليه في المنطق ، فاعتقد جميع هذا فألزمه لزوم هذا المنهج أن قال : كل محمول ضروري غير مفارق فهو مقوم « 3 » ، ولا معنى للخاصة التي تعم النوع كله في كل وقت ، وأن الخاصة مما لا يمتنع مفارقته ، وأن كون المثلث المتساوي الساقين ذا زاويتين متساويتين عند القاعدة فصل « 4 » لا خاصة ، وأن كون كل مثلث ذا زوايا مساوية « 5 » لقائمتين فصل لا خاصة ، وأن هذه مقومات لموضوعها . ومع ذلك فيجعل الحد الأوسط علة موجبة للأكبر حتى يكون البرهان برهانا . ويعترف أن ذلك كثيرا ما يكون مساويا ، ويعترف أن كل مقوم علة ، وأن المعلول « 6 » ليس بمقوم ، فيكون الأكبر المعلول ليس مقوما بل لازما ، وقد فرضه « 7 » محمولا ذاتيا بمعنى المقوم . ومنع أن يكون لازم غير مقوم - ومع ذلك فإن المقدمة تكون ذاتية ومحمولها ليس بذاتي بمعنى المقوم . ويعترف أن المعلول ربما كان لازما عن العلة دائما لا يفارقه . وأيضا فإنه مع قوله ذلك يعترف أن مثل المساوي زواياه لقائمتين إن كان مقوما لمثل المثلث فلا يكون المثلث مقوما له : لأن المقوم علة ، والشيء لا يكون للشيء « 8 » الواحد علة ومعلولا إلا بسبيل العرض : لأن كل مقوم متقدم ، والمتقدم لا يكون متأخرا عن « 9 » نفس ما هو عنه متقدم . ويعترف أنه ليس كل ما هو مع شيء دائما فهو علة ، بل يحتاج أن يكون مع المعية مقوما ، والآخر مع المعية غير مقوم . فيكون المحمول في الأكثر - لأنه ذاتي - مقوما « 10 » للأوسط . ولأن الأوسط في البرهان علة للأكبر عنده مطلقا ، فهو متقوم « 11 » بالأوسط . وأيهما كان غير مقوم فهو لازم لزوما [ 598 ] كليا . وما هو لازم لزوما [ 598 ] كليا فهو ذاتي : فهو مرة أخرى مقوم « 12 » .
--> ( 1 ) س المقدم . ( 2 ) س كان . ( 3 ) س مقيم . ( 4 ) س فصل له . ( 5 ) م متساوية . ( 6 ) س المعلوم . ( 7 ) س فرض . ( 8 ) م الشيء بدون اللام . ( 9 ) م ، ب من . ( 10 ) س مقوم . ( 11 ) س مقوم . ( 12 ) م مفهوم وهو خطأ .